العلامة المجلسي
78
بحار الأنوار
شعاع يغلب نور الشمس ، وكان موسى آدم فيما يروى ، ثم أعاد اليد إلى كمه فعادت إلى لونها الأول ، عن ابن عباس والسدي ، واختلف في عصاه فقيل : أعطاه ملك حين توجه إلى مدين ، وقيل : إن عصا آدم كانت من آس الجنة حين اهبط فكانت تدور بين أولاده حتى انتهت النوبة إلى شعيب ، وكانت ميراثا مع أربعين عصا كانت لآبائه ، فلما استأجر شعيب موسى أمره بدخول بيت فيه العصي ، وقال له : خذ عصا من تلك العصي ، فوقع تلك العصا بيد موسى ، فاسترده شعيب وقال : خذ غيرها ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، في كل مرة تقع يده عليها دون غيرها ، فتركها في يده في المرة الرابعة ، فلما خرج من عنده متوجها إلى مصر ورأي نارا وأتى الشجرة فناداه الله تعالى : " أن يا موسى إني أنا الله " وأمره بإلقائها فألقاها فصارت حية فولى هاربا ، فناداه الله سبحانه " خذها ولا تخف " فأدخل يده بين لحييها فعادت عصا ، فلما أتى فرعون ألقاها بين يديه على ما تقدم بيانه ، وقيل : كان الأنبياء يأخذون العصا تجنبا من الخيلاء . ( 1 ) " قال الملا من قوم فرعون " لمن دونهم من الحاضرين " إن هذا لساحر عليم " بالسحر " يريد أن يخرجكم من أرضكم " أي يريد أن يستميل بقلوب بني إسرائيل إلى نفسه ويتقوى بهم فيغلبكم بهم ويخرجوكم من بلدتكم " فماذا تأمرون " قيل : إن هذا قول الاشراف بعضهم لبعض على سبيل المشورة ، ويحتمل أن يكون قالوا ذلك لفرعون ، وإنما قالوا : " تأمرون " بلفظ الجمع على خطاب الملوك ، ويحتمل أيضا أن يكون قول فرعون لقومه فتقديره : قال فرعون لهم : فماذا تأمرون ؟ " قالوا " أي لفرعون " أرجه وأخاه " أي أخره وأخاه هارون ، ولا تعجل بالحكم فيهما بشئ فتكون عجلتك حجة عليك ، وقيل : أخره أي احبسه ، والأول أصح " وأرسل في المدائن " التي حولك " حاشرين " أي جامعين للسحرة يحشرون من يعلمونه منهم : عن مجاهد والسدي ، وقيل : هم أصحاب الشرط أرسلهم في حشر السحرة وكانوا اثنين وسبعين رجلا ، عن ابن عباس " وجاء السحرة فرعون " وكانوا خمسة عشر ألفا ، وقيل : ثمانين ألفا ، وقيل : سبعين ألفا ، وقيل : بضعا وثلاثين ألفا ، وقيل : كانوا اثنين وسبعين ، اثنان من القبط وهما رئيسا القوم ، وسبعون من بني إسرائيل ،
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 457 - 458 . م